2017/10/17 12:29 بتوقيت صنعاء
3

صالح لا ينام !

يحيى السدمي
ذات مرة, وأنا أتحدث مع سياسي بارز من قادة أحزاب ” اللقاء المشترك ” خلال مؤتمر الحوار الوطني في العام 2013م سألته سؤالا عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح فقال ( يا أخي لم أعد أدري هل هذا الرجل ينام, أظن أنه لا يذوق طعم النوم من ثلاثة إلى أربعة أيام متواصلة لقد دوخ بنا ودوخ بعبدربه ودوخ بالبلاد كلها, هذا الرجل خطير جدا أخطأ من وصفه بالمخلوع فقد خلع كل الأبواب التي كانت قد أغلقت والجدران التي بنيت لمحاصرته وتحرر منها كلها, أعتقد أن إحنا المخاليع وليس هو), ثم استغرق في التفكير قليلا وقال ( ومع ذلك أقولها صادقا أنت تتعامل مع رجل يحترم بكل ما في الكلمة من معنى).
وٍسأستعيد الذاكرة قليلا, إلى من كانوا قد هددوا بملاحقة هذا الرجل الداهية إلى قصره وغرفة نومه من قادة ثورة الشباب عام 2011م, فإذا بآخرين لا ينتمون إلى حزبه ولا من الموالين له يقتحمون قصورهم ومنازلهم وغرف نومهم واحدا تلو الآخر في العام 2014م ويلتقطون لهم صور سلفي وهم داخل تلك الغرف, وقبلها عندما صدرت عقوبات أممية تمنع صالح من السفر إذا بعبدربه منصور هادي الذي قيل حينها أنه كان وراء قرارات تلك العقوبات يمنع هو فيما بعد من دخول صنعاء بعد فراره منها بل ويجبر على مغادرة عدن بعد ذلك بل إن الأمر وصل هذه الأيام حد منع هادي من العودة إلى عدن نفسها, وإن بشكل مؤقت, فهل كانت كل هذه الأمور عقابا ربانيا أم مصادفة أم ظروف جاءت تخدم صالح, وإن كان صالح نفسه ـ كما أعتقد ـ لا يبارك اقتحام المنازل حتى وإن كانت لخصومه لأنها تعد عملا مشينا.
صالح خلع جميع أبواب القوى الحزبية والسياسية والقبلية والعسكرية التي وقفت ضده في 2011م تحت يافطة ( ثورات الربيع العربي ) وقد يفعل ذلك مع قوى أخرى تحاول تكرار ذات الأمر معه, ولن أبالغ إن قلت أن نسبة كبيرة من رسم خارطة مستقبل اليمن في يده دون غيره ولست هنا استخف بقوة أنصار الله أبدا, بل لأن الواقع يقول بأن من لديه قدرة الإمساك بخيوط اللعب بالورقة السياسية والقبلية والعسكرية والاجتماعية ومن لا يزال ولاء مئات الآلاف من العسكريين ورجال القبائل له, فرأس القرار وسنامه بيده.
في 24 أغسطس الماضي حشد صالح الملايين من أنصاره إلى ميدان السبعين بصنعاء للاحتفاء بذكرى تأسيس حزبه وربما أن كثيرين منهم حضروا لسماع قرار منه بفرط عقد تحالفه مع أنصار الله أو إحداث عملية تغيير شاملة بقرارات تتعلق بقوت المواطن وتغيير نمط حياته لكن ذلك لم يحدث فأصيب الكثير بصدمة, فإن استمر في تحالفه فهو مستهدف والعدوان لن يتوقف وإن أعلن فرط عقد التحالف الذي كان ( حلف ضرورة ) فسيسهل ذلك من مهمة العدوان في القضاء عليه وعلى من كان متحالفا معهم …… لقد قيل حينها أن صالح قيد الإقامة الجبرية وقيل أنه كان على وشك الاعتقال وقيل كلام كثير جدا, لكنه كله كان لإبهات بل وتشويه صورة ذلك الحشد الكبير الذي توافد على ميدان السبعين, وإعطاء رسالة غير صحيحة بأنه بات الرقم 2 أو 3 أو صار في هامش معادلة أي تسوية قادمة قد تتم, ولا أعتقد أنها قد تتم في وقت قريب.
صالح قال في خطابه بمناسبة العيد الـ55 لثورة ” 26 سبتمبر ” إن هادي ومن معه لن يعودوا لحكم اليمن, والصحيح أن هادي لم يعد يحكم أصلا لا في الجنوب ولا في الشمال ولا في الشرق ولا في الغرب فقد استخدم كواجهة حرب ولن يسمح له بأن يكون واجهة سلام في المستقبل ولم أسمع أن رئيس دولة يتحول إلى أسير حرب لدى حلفائه المحاربين معه إلا هذا, أما الجنوب فحالة الانفصال واقعة فيه شئنا أم أبينا فقد كانت هناك حالة تطرف وقسوة خلال الفترة الماضية في التعامل مع الجنوب والجنوبيين ولم يتم معالجة المشكلة من جذورها بل عولجت القشور فقط لأن التعامل مع الجنوب قبل أحداث السنوات الست الأخيرة كان يتم على أساس أنه نائب للفاعل في كل شيء أو ضمير مستتر في الغالب, ولأن لغة ” الفيد ” تغلبت على لغة الصيد في سواحل أبين وعدن وحضرموت وشبوة وبقوافل شمالية ـ جنوبية على السواء فوصلنا لهذه النتيجة, وأعتقد أن الجنوب يتهيأ لما بعد مرحلة صالح وهادي معا, بل ولما بعد مرحلة التحالف الداعم لهادي أيضا.

وطني موبايل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com